محمد أبو زهرة

2848

زهرة التفاسير

على أعراف هذا السور الحاجز رجال ، وإن التعبير برجال يفيد أنهم ليسوا من الملائكة ؛ لأن الملائكة لا يعبر عنهم برجال فليسوا ذكورا ولا إناثا ، ولكن من هم أولئك الرجال ؟ ! . اختلف المفسرون في ذلك على أقوال كثيرة ، فروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنهم ناس استوت حسناتهم وسيئاتهم ، فقد سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : عمن استوت حسناته وسيئاته فقال : « أولئك أصحاب الأعراف لم يدخلوها وهم يطمعون » ، ومع أن الحديث مقوى بنص الآية إذ نصها لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ ولكن قال ابن كثير وهو من أهل العلم بالروايات : إنه حديث مرفوع ، ولكن فيه غرابة . هذا قول ، وهناك قول آخر ، وهو أنهم ناس من أهل الفضل فرغوا من أعمالهم في الجنة ، وأخذوا يتكلمون إلى الناس ، ويتعرفون أمورهم ، ويحكمون عليهم ، وقد وقفوا على أطراف الصراط . وقريب من هذا القول ، قول من قال : إنهم قوم من المؤمنين نصبوا بفضلهم للشهادة على الناس ، ومن بعد سنوازن بين القولين لنختار واحدا منهما . ويقول اللّه تعالى في أوصاف أهل الأعراف : يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ ، و « كلا » مضاف إلى محذوف ، أي كل فريق من أهل الجنة وأهل النار بسيماهم ، أي علاماتهم ، فالسيما العلامة ويقولون : إن علامة أهل الجنة البياض ، وعلامة أهل النار السواد ، واللّه تعالى أعلم بسيماهم ، وهم لا يكتفون بموقف التعرف ، ولكن ينادون أهل الجنة وأهل النار ، ونداؤهم لأهل الجنة مقصود ؛ لأنهم مقصودون بالتحية والتكريم ، وأما أهل النار فهم غير مقصودين ، ولكن بالصرف إليهم ؛ ولذا قال تعالى : وَنادَوْا أَصْحابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ . نادوا أهل الجنة مقبلين عليهم مهنئين مرحبين ، ونداؤهم لهم أَنْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ أن مخففة من أنّ واسمها ضمير الشأن ؛ أي أن حالكم وشأنكم سلام ، أو أن قولنا لكم سلام ، وهو تهنئة وأمن ، ومشاركة لهم في سرائهم بالقول ، وهذا